أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
18
نثر الدر في المحاضرات
لك ، والأمور متسقة عليك ، وقد مثلت ونفست . وهو قول اللّه تبارك وتعالى : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 178 ) [ آل عمران : 178 ] . أمن العدل يا بن الطّلقاء تخديرك نساءك وإماءك ، وسوقك بنات رسول اللّه صلّى اللّه عليه ؟ قد هتكت ستورهن ، وضحكت بحوجهن مكتئبات تخدى بهن الأباعر ، ويحدو بهنّ الأعادي ، من بلد إلى بلد لا يراقبن ولا يؤوين ، يتشوفهنّ القريب والبعيد ، ليس معهنّ وليّ من رجالهنّ ، وكيف يستبطأ في بغضتنا من نظر إلينا بالشّنف والشّنان ، والإحن والأضغان ؟ أتقول : [ الرمل ] ليت أشياخي ببدر شهدوا غير متأثم ولا مستعظم ، وأنت تنكت ثنايا أبي عبد اللّه بمخصرتك ؟ ولم لا تكون كذلك وقد نكأت القرحة واستأصلت الشأفة ، بإهراقك دماء ذرية محمد صلّى اللّه عليه ونجوم الأرض من آل عبد المطلب ، ولتردنّ على اللّه وشيكا موردهم ، ولتودّنّ أنك عميت وبكمت ، وأنك لم تقل « 1 » : [ الرمل ] فاستهلوا وأهلّوا فرحا اللهم ، خذ بحقّنا ، وانتقم لنا ممّن ظلمنا ! واللّه ما فريت إلا في جلدك ولا خرزت إلا في لحمك ، وسترد على رسول اللّه برغمك ، وعترته ولحمته في حظيرة القدس ، يوم يجمع اللّه شملهم ملمومين من الشّعث ، وهو قول اللّه تبارك وتعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( 169 ) فَرِحِينَ [ آل عمران : 169 - 170 ] . وسيعلم من بوّأك ومكنك من رقاب المؤمنين ، إذا كان الحكم اللّه والخصيم محمد ، وجوارحك شاهدة عليك . فبئس للظالمين بدلا ، وأيّكم شرّ مكانا وأضعف جندا ، مع أني - واللّه - يا عدوّ اللّه وابن عدوّه أستصغر قدرك ، وأستعظم تقريعك ، غير أنّ العيون عبرى ، والصدور حرّى ، وما يجري ذلك أو يغني عنا ، وقد قتل
--> ( 1 ) عجزه : ثم قالوا يا يزيد لا تشل والبيت في بلاغات النساء ص 25 .